وَمِنَ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا
هُودٌ ﷺ
- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ «أَنِّي» بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى تَقْدِيرِ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ بِأَنِّي لَكُمْ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾.
قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ بِالْهَمْزِ عَلَى تَقْدِيرٍ فِي ابْتِدَاءِ الرَّأْيِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «بَادِيَ» بِغَيْرِ هَمْزٍ جَعَلُوا فَاعِلًا مِنْ بَدَا يَبْدُو: إذا ظهر، كقوله تعالى:
﴿وبدا لهم﴾ ﴿مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾.
فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ كَيْفَ تَقِفُ عَلَى «بَادِي» بِقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو؟ فَقُلْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، لِأَنَّكَ إِذَا وَقَفْتَ سَكَّنْتَ الْهَمْزَةَ وَقَبْلَهَا كَسْرَةٌ صَارَتْ يَاءً، لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا مِثْلَ إِيتِ فُلَانًا، إِيبَقْ يَا غُلَامُ، وَالْأَصْلُ: إِإْتِ وَإِإْبَقْ فَجُعِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، فَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ أَنْ تَقِفَ بَادِئَ بِالْهَمْزِ، وَكَذَلِكَ «مِنْ شَاطِئِ﴾ الْوَادِي» أَجَازَ مِنْ «شَاطئِ» بِالْهَمْزِ.
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ «الرَّاي» بِتَرْكِ الْهَمْزِ تَخْفِيفًا مِثْلَ «الْكَاسِ» وَ«الْبَاسِ» وَ«الرَّاسِ».
وَالْبَاقُونَ يَهْمِزُونَ عَلَى الْأَصْلِ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ لِ «رَأَيْتُ» فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ رَأْيًا وَرَأَيْتُ فِي عَيْنِي رُؤْيَةً، وَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رُؤْيَا حَسَنَةً، وَالْأَمْرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ «رِ» يَا هَذَا، بِرَاءٍ وَاحِدَةٍ، غَيْرَ أَنَّكَ تَقِفُ، رِهْ بِالْهَاءِ، وَلُغَةُ تَمِيمٍ: إِرْأَ يَا هَذَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
﴿إِنْ كنتم للرءيا تَعْبُرُونَ﴾.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾.
قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ: «فَعُمِّيَتْ» مُشَدَّدًا.
وَقَرَأَ الباقون «فعميت» ومعناها وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْفَرَّاءَ، قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: عُمِّيَ عَلَيَّ الْأَمْرُ، وَعَمِيَ عَلَيَّ بِمَعْنًى.
وَحُجَّةُ مَنْ شدد: أن أبيا وابن مسعود قرءا: «فعماها عليكم».