340

Iqtḍāʾ al-ṣirāṭ al-mustaqīm

اقتضاء الصراط المستقيم

Editor

ناصر عبد الكريم العقل

Publisher

دار عالم الكتب

Edition

السابعة

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

بيروت

حول البيت، ويقال: إنه جلبها من البلقاء (١) من (٢) أرض الشام، متشبها بأهل البلقاء، وهو أول من سيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام، فأخبر النبي ﷺ أنه رآه «يجر قصبه في النار» وهي الأمعاء ومنه سمي القصاب بذلك؛ لأنها تشبه القصب، ومعلوم أن العرب قبله كانوا على ملة أبيهم إبراهيم على شريعة التوحيد، والحنيفية السمحة، دين أبيهم (٣) إبراهيم.
فتشبه عمرو بن لحي - وكان عظيم أهل مكة يومئذ؛ لأن خزاعة كانوا ولاة البيت قبل قريش، وكان سائر العرب متشبهين بأهل مكة؛ لأن فيها بيت الله، وإليها الحج، ما زالوا معظمين من زمن إبراهيم ﵇، فتشبه عمرو بمن رآه في الشام، واستحسن بعقله ما كانوا عليه، ورأى أن في تحريم ما حرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، تعظيما لله ودينا، فكان ما فعله أصل الشرك في العرب، أهل دين إبراهيم، وأصل تحريم الحلال، وإنما فعله متشبها فيه بغيره من أهل الأرض، فلم يزل الأمر يتزايد ويتفاقم حتى غلب على أفضل الأرض الشرك بالله ﷿، وتغيير دينه (٤) إلى أن بعث الله رسوله ﷺ، فأحيا ملة إبراهيم ﵇ وأقام التوحيد، وحلل ما كانوا يحرمونه.
وفي سورة الأنعام، من عند قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: ١٣٦] إلى قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٤٠] (٥) إلى آخر السورة، خطاب مع هؤلاء الضرب؛ ولهذا

(١) البلقاء: هي البلاد الواقعة بين الشام ووادي القرى شمال جزيرة العرب، وقاعدتها عمّان، فهي تشكل جزءا من الأردن الآن، وكانت قديما من أعمال دمشق.
انظر: معجم البلدان لياقوت (١ / ٤٨٩) .
(٢) من: ساقطة من (أ) .
(٣) أبيهم: ساقطة من (أب ط) .
(٤) في المطبوعة: وتغير دينه الحنيف، وهو خلاف جميع النسخ.
(٥) سورة الأنعام: من الآيات ١٣٦-١٤٠.

1 / 351