ولما نهى (١) الله عن التشبه بهؤلاء الذين قست قلوبهم، ذكر أيضا في آخر السورة حال الذين ابتدعوا الرهبانية، فما رعوها حق رعايتها فعقبها بقوله: (٢) ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (٣) وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢٨ - ٢٩] (٤) فإن الإيمان بالرسول: (٥) تصديقه وطاعته (٦) واتباع شريعته، وفي ذلك مخالفة للرهبانية؛ لأنه لم يبعث بها، بل نهى عنها، وأخبر: أن من اتبعه (٧) كان له أجران، وبذلك جاءت (٨) الأحاديث الصحيحة، من طريق ابن عمر وغيره، في مثلنا ومثل أهل الكتاب.
وقد صرح ﷺ بذلك (٩) فيما رواه أبو داود في سننه، من حديث ابن وهب (١٠) أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء (١١) أن سهل بن
(١) في (ط): ولما نهى سبحانه.
(٢) في المطبوعة: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله. . إلخ الآيات.
(٣) من هنا إلى قوله: فإن الإيمان بالرسول (سطر تقريبا): سقط من (أط) .
(٤) سورة الحديد: الآيتان ٢٨، ٢٩.
(٥) في المطبوعة: هو تصديقه.
(٦) في (أ): وإطاعته.
(٧) في المطبوعة زاد: من أهل الكتاب.
(٨) جاءت: ساقطة من (أ) .
(٩) بذلك: ساقطة من (أ) .
(١٠) هو: عبد الله بن وهب، كذا في أبي داود، وهو القرشي، مولاهم، مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(١١) هو: سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء الكناني المصري، قال ابن حجر في التقريب: " مقبول، من السابعة ".
انظر: تقريب التهذيب (١ / ٣٠٠)، ترجمة رقم (٢١٣) سعيد.