إنهم لا ينجسون شيئا، بلا شرع من الله (١) فهدى الله الأمة الوسط بما شرعه لها إلى وسط (٢) من ذلك وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضا مشروعا، فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربة لليهود (٣) وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى وخير الهدي هدي محمد ﷺ.
وعن أبي أمامة (٤) عن «عمرو بن عبسة (٥) قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة فإنهم (٦) ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، قال: فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا (٧) رسول الله ﷺ مستخفيا جرآء عليه (٨) قومه، فتلطفت (٩) حتى دخلت
(١) في المطبوعة: قدم وأخر، فقال: فابتدع النصارى ذلك كله بلا شرع من الله، حتى أنهم لا ينجسون شيئا.
(٢) في المطبوعة: الوسط.
(٣) في (أ): اليهود.
(٤) هو الصحابي الجليل: صدي بن عجلان بن الحارث بن وهب الباهلي، أبو أمامة، قيل: إنه شهد أحدا وشهد صفين مع علي بن أبي طالب، ثم سكن الشام حتى توفي بها سنة (٨٦ هـ) ﵁.
انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٢ / ١٨٢)، ترجمة رقم (٤٠٥٩)، باب (ص د) .
(٥) هو الصحابي الجليل: عمرو بن عبسة بن خالد بن عامر بن غاضرة السلمي، أو نجيح، أسلم قديما بمكة، ثم رجع إلى بلاده، ثم هاجر إلى المدينة، كما هو في سياق حديثه هذا، قبل الفتح، فشهدها ثم نزل حمص فتوفي بها في خلافة عثمان، وكان قبل أن يسلم اعتزل الأصنام- كما ذكر هنا- ﵁.
انظر: الإصابة (٣ / ٥، ٦)، ترجمة (٥٩٠٣) عمرو.
(٦) في (ط): وأنهم.
(٧) في المطبوعة: فإذا هو رسول الله. وفي مسلم كما أثبته.
(٨) جرآء عليه: أي لهم جرأة عليه، والجرأة: الشجاعة والإقدام، والمقصود بها هنا: التسلط والإيذاء. انظر: مختار الصحاح، مادة (ج ر أ)، (ص٩٨) .
(٩) تلطفت: أي دخلت برفق. انظر: مختار الصحاح، مادة (ل ط ف)، (ص ٥٩٨) .