وذكره أيضا بإسناده عن الهيثم بن حميد (١) قال: حف القفا من شكل المجوس.
وعن المعتمر بن سليمان التيمي (٢) قال: كان أبي إذا جز شعره لم (٣) يحلق قفاه. قيل له: لم؟ قال: كان يكره أن يتشبه بالعجم (٤) .
والسلف تارة (٥) يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب، وتارة بالتشبيه بالأعاجم، وكلا العلتين منصوصة (٦) في السنة مع أن الصادق ﷺ قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء كما (٧) قدمنا بيانه.
وعن شداد بن أوس (٨) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «خالفوا
(١) هو: الهيثم بن حميد الغساني مولاهم، أبو أحمد، أو أبو الحارث، قال ابن معين: لا بأس به، وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم إلا خيرا، وقال أبو داود: قدري ثقة، وضعفه أبو مسهر، كما اتهم بالقول بالقدر، وقد عده ابن حبان في الثقات.
انظر: تهذيب التهذيب (١١ / ٩٢، ٩٣)، ترجمة (١٥٤ هـ) .
(٢) هو: معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، أبو محمد، البصري، كان يلقب بالطفيل، وثقه ابن حبان وابن معين وابن سعد، وقال ابن خراش: صدوق يخطئ إذا حدث من حفظه، وإذا حدث من كتابته فهو ثقة، ولد سنة (١٠٠ هـ)، توفي سنة (١٨٧ هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (١٠ / ٢٢٧)، ترجمة (٤١٥) م.
(٣) في (ج): لما، وهو بعيد.
(٤) وذلك أن العجم الذين لم يتمسكوا بهدي الإسلام كانوا يحلقون أقفيتهم.
(٥) في (أب ط): يعللون تارة.
(٦) في المطبوعة: منصوص.
(٧) في (أط): كما قد قدمنا.
(٨) هو الصحابي الجليل: شداد بن أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري، ابن أخي حسان بن ثابت ﵁.
قال فيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "وتكون أنت وولدك من بعدك أئمة فيهم إن شاء الله تعالى" وقال فيه عبادة بن الصامت: "شداد بن أوس من الذين أوتوا العلم والحلم". سكن بعد الفتوح بحمص، وقيل: ببيت المقدس، توفي سنة (٥٨ هـ) ﵁. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٢ / ١٣٩، ١٤٠)، ترجمة (٣٨٤٧) .