Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya
إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية
Genres
•Sufism and Conduct
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya
ʿAbd al-ʿAzīz al-Salmānإيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية
فصل نبذة مما جرى لأولياء الله من المحن والقتل والضرب من الظلمة والطغاة والمجرمين جازاهم الله بما يستحقون.
لما قتل الحجاج بن يوسف عبدالله بن الزبير، أمر بخشبة فصلبه عليها، فلما أقبلت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إلى الخشبة فعانقتها وجلست تبكي، وتقول: واغوثاه، يا لله ما أعظم ما نزل بنا بعدك يا محمد يا رسول الله، لو تدرك ما نزل بعدك بأصهارك وأرحامك وأبناء المهاجرين لرأيت أمرا عظيما.
اللهم فبلغ عنا نبيك - صلى الله عليه وسلم - في عظيم ما نزل بنا، فأخبر بمقالتها عبدالله بن عمر، فبكى حتى كادت نفسه تفيض، ثم قال لابنه: قدني إليها وقد كبر وكان يرتعش من الكبر، وكانت قد عمر فقاده ابنه إليها، فلما أشرف على الخشبة نظر إليه مصلوبا، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليقتلني أمير جائر على طاعة أحب إلي من أموت مجاهدا في سبيل الله»، فأتى شقي من الأشقياء، فبلغ ذلك إلى الحجاج، فبلغ منه قول ابن عمر كل مبلغ، فركب إلى خشبة بن الزبير فأصاب أمه عندها تبكي وابن عمر وابنه سالما، فقال: ليس مثله يبكى عليه، فقال ابن عمر: قومي، فقامت ولم تكلمه وانصرف ابن عمر إلى منزله.
فدعا الحجاج رجاله، فقال: إن ابن عمر بن خليفة وصاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخاف إن خرجنا أن يستحل منا ما استحل ابن الزير وعلماء العراق، قالوا: فما ترى؟ قال: هذا أعظم مما كان منا إنما عمدنا إلى جبل الإسلام وحاجب محمد ومن عرضت عليه الخلافة فلم يقبلها، ومن حج أربعين حجة، ومن سمته قريش حمامة البيت يريد ابن عمر، وقدروه في العرب كما علمتم وحب الأوس والخزرج لأبيه عمر بن الخطاب، نعوذ بالله من الظلمة وأعوانهم.
فبعث الحجاج غلامه أن يركب فرسا جامحا وأمره أن يطحنه بالفرس ويقتله.
فركب الغلام الفرس فنظر إلى ابن عمر وهو سائر يوم الجمعة فحمل عليه وصدمه ورضه، فبادر الناس إليه، وقالوا: يا غلام، أهلكت المسلمين في علمهم، فطلبك الله وأقام الحجاج ينتظر موته.
Page 336