300

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

وليحذر أن يفقده أمره أو يراه حيث نهاه ويثق به غاية الثقة لا بغيره، فمن عامله جل وعلا ربح وأفلح ورشد ونجح وأصلح.

الثالثة: معاملة عدو الله الشيطان الرجيم، وذلك بأن يبني على أنه عدوه اللدود فلا يطيعه أبدا ويستشعر أنه يأتيه من طرق كثيرة، فعليه أن يتنبه له ويحذره أشد الحذر، فإن له حيلا ومكرا وخداعا، قل من يسلم منها، فإذا خطر بقلبه ما لم يعلم أنه منه عرضه على الشريعة المطهرة، ثم تثبت وتأنى واستخار الله سبحانه وتعالى وتعوذ بالله من كيده ومكره وسأل الله أن يكشف له ما لتبس عليه.

وذكر ابن القيم رحمه الله : أن من كيده العجيب أنه يشام النفس حتى يعلم أي القوتين تغلب عليه قوة الإقدام والشجاعة أم قوة الانكفاف والإحجام والمهانة.

فإن رأى الغالب على النفس المهانة والإحجام أخذ في تثبيطه وإضعاف همته وإرادته عن المأمور به وثقله عليه فهون عليه تركه جملة أو يقصر فيه ويتهاون به.

وإن رأى الغالب عليه قوة الإقدام وعلو الهمة أخذ يقلل عنده المأمور ويوهمه أنه لا يكفيه وأنه يحتاج معه إلى مبالغة وزيادة ينقص بالأول ويتجاوز بالثاني.

كما قال بعض السلف: ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان، إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وعلو، ولا يبالي بأيهما ظفر.

وقد اقتطع أكثر الناس إلا أقل القليل في هذين الواديين، وادي التقصير ووادي المجاوزة والتعدي.

والقليل منهم جدا الثابت على الصراط المستقيم الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

فقوم قصر بهم عن واجبات الطهارة.

وقوم تجاوز بهم إلى مجاوزة الحد بالوسواس.

وقوم قصر بهم عن إخراج الواجب من المال.

وقوم تجاوز بهم حتى أخرجوا جميع ما بأيديهم .

Page 301