297

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

قال: وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن؟

قال: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أين جاء به؟

قال: من عند الله بإملاء جبريل عليه السلام .

قال: أفيما آتاه جبريل عن الله وأداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه وأداه الصحابة الثقاة إليك.

فهل سمعت في العلم المؤدى إليك أن من كان في داره كأنه أميرا في إمارته وحوله الأثاث والرياض تكون له المنزلة عند الله أكثر؟ قال: لا.

قال حاتم: فكيف سمعت؟ قال: من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وأحب المساكين وقدم من دنياه لآخرته كان له عند الله من المنزلة أكثر.

قال: نعم، قال حاتم الأصم: فأنت بمن اقتديت في ذلك أبي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أو بصالحي تلك الأمة، أم بفرعون والنمرود؟ فقال: رجعنا إلى الله وتبنا إليه.

فقال حاتم: غفر الله لي ولك وعفا عني وعنك.

فبلغ أهل الري ما جرى بين حاتم الأصم وابن مقاتل، وقالوا: بقزوين أكثر من هذا الإسراف، وأشاروا به إلى الطنافسي، فسار إليه حاتم، فدخل عليه، فقال: رحمك الله أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني أول مبدأ ديني، ومفتاح صلاتي، كيف أتوضأ للصلاة؟

قال: نعم يا غلام هات ماء، فقعد الطنافسي وتوضأ ثلاثا ثم قال: هكذا توضأ.

قال حاتم: مكانك حتى أتوضأ بين يديك، فيكون أؤكد لما أريد فتوضأ حاتم ثم غسل الذراعين أربع مرات.

قال له الطنافسي: أسرفت يا هذا، قال له حاتم: في أي شيء أسرفت؟ قال: غسلت ذراعك أربعا.

قال حاتم: سبحان الله أنا في كف من ماء أسرفت وأنت يا هذا في بذخك في هذا الجمع لم تسرف.

Page 298