290

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

ومما يحثك على ذلك ذكر مرارة الموت الذي سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هادم اللذات، وتذكر شدة النزع والتفكر في الموتى الذي حبسوا على أعمالهم ليجازوا بها فليس فيهم من يقدر على محو خطيئة، ولا على زيادة حسنة.

وعاد بعضهم مريضا، فقال له: كيف تجدك؟

قال: هو الموت، قال له: وكيف علمت أنه الموت؟ قال: أجدني أجتذب اجتذابا، وكأن الخناجر في جوفي، وكأن جوفي تنور محمى يتلهب.

قال له: فاعهد (أي أوصي)، قال: أرى الأمر أعجل من ذلك فدعا بدواة وصحيفة، وقال: فوالله ما أتى بها حتى شخص بصره فمات.

وقال إبراهيم بن يزيد العبدي: أتاني رياح القيسي، فقال: يا أبا إسحاق انطلق بنا إلى أهل الآخرة نحدث بقربهم عهدا.

فانطلقت معه، فأتى المقابر فجلسنا إلى بعض تلك القبور، فقال: يا أبا إسحاق، ما ترى هذا متمنيا لو منء، قلت: أن يرد والله إلى الدنيا فيستمتع من طاعة الله ويصلح.

قال: فها نحن، ثم نهض فجد واجتهد، فلم يلبث إلا يسرا حتى مات.

ومما يحثك على التأهب والاستعداد لهادم اللذات أن تصور لنفسك عرضها على ربك وتخجيله إياك بمضيض العتاب على فعل ما نهاك عنه، قال جل وعلا: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا}.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه تبارك وتعالى يس بينه وبينه ترجمان».

وعن صفوان بن محرر قال: كنت آخذا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل، فقال: كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في النجوى يوم القيامة؟

Page 291