270

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

ونقل المروذي: أن رجلا تكلم بكلام أنكره عليه أبو عبدالله، قال: هذا من حبه الدنيا يسئل عن الشيء الذي لا يحسن فيحمل نفسه على الجواب.

ونحو هذا عن حماد، وقال: كنت أسائل إبراهيم عن الشيء، فيعرف في وجهي أني لم أفهم فيعيده حتى أفهم، روى ذلك الخلال وغيره.

والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

قال ابن وهب عن يونس عن الزهري: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - حدث رجلا بحديث فاستفهمه الرجل، فقال الصديق: هو كما حدثتك، أي أرض تقلني إذا قلت بما لا أعلم.

وروى نحوه من غير وجه عن أبي هريرة مرفوعا: «من أفتي بفتيا غير ثبت فيها، فإنما إثمه على الذي أفتاه»، وفي لفظ: «من أفتي بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه» رواهما أحمد، وروى الثاني أبو داود، والأول ابن ماجه، وهو حديث جيد له طرق مذكورة في حواشي «المنتقى».

وقال الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون، وقال مالك: عن يحيى بن سعيد عن ابن عباس مثله.

وقال الزهري عن خالد بن أسلم، قال: كنا مع ابن عمر، فسأله أعرابي أترث العمة؟ فقال: لا أدري، قال: أنت لا تدري، قال: نعم إذهب إلى العلماء، فاسألهم، فلما أدبر الرجل قبل ابن عمر يده، فقال: نعم ما قال أبو عبدالرحمن، سئل عما لا يدري، فقال: لا أدري.

وقال سفيان بن عيينة والثوري عن عطاء بن السائب عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما منم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه.

Page 271