263

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فصل في ذكر طرف مما حدث في بعض السنين من الأوبية والأمراض أجدبت الأرض في سنة ثماني عشرة فكانت الريح تسفي ترابا كالرماد فسمي عام الرمادة، وجعلت الوحوش تأوي إلى الإنس، فآلى عمر ألا يذوق سمنا ولا لبنا ولا لحما حتى يحيى الناس، واستسقى العباس، فسقوا.

وفيها كان طاعون عمواس مات فيه أبو عبيدة ومعاذ وأنس، وفي سنة أربع وستين وقع طاعون بالبصرة وماتت أم أميرهم فما وجدوا من يحملها.

وفي سنة ست وتسعين كان طاعون الجارف هلك في ثلاث أيام سبعون ألفا ومات فيه لأنس ثمانون ولدا وكان يموت أهل الدار فيطين الباب عليهم.

وفي سنة إحدى وثلاثين ومائة مات أول يوم في الطاعونة سبعون ألفا، وفي الثاني نيف وسبعون ألفا، وفي اليوم الثالث خمد الناس.

وفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة ذبح الأطفال وأكلت الجيف وبيع العقار برغفان واشترى لمعز الدولة كر دقيق بعشرين ألف درهم.

وفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة أصاب أهل البصرة حر فكانوا يتساقطون موتى في الطرقات.

وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة عم القحط فأكلت الميتة وبلغ المكوك من بزر البقلة سبع دنانير، والسفرجلة والرمانة دينارا والخيارة واللينوفرة دينارا، وورد الخبر من مصر بأن ثلاثة من اللصوص نقبوا دارا فوجدوا عند الصباح موتى أحدهم على باب النقب، والثاني على رأس الدرجة، والثالث على الثياب المكورة.

وفي السنة التي تليها وقع وباء، فكان تحفر زبية لعشرين وثلاثين فيلقون فيها، وتاب الناس كلهم وأراقوا الخمور ولزموا المساجد.

Page 264