254

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

اللهم يا من لا تمد الأيدي بالرغبة والمسألة إلا إليه، ولا يعول في كشف الشدائد والكروب في الدنيا والآخرة إلا عليه.

يا من كل الرغائب والمطالب لديه، وجميع المواهب لديه، ليس لضرنا سواك كاشف، ولا على ضعفنا سواك عاطف.

المعافى من عافيته، فعافنا يا مولانا من موجبات سخطك وعقابك، والمهدي من هديته، فاهدنا يا ربنا سبل الواصلين إلى مرضاتك.

بذكر الله تحيا القلوب من موت غفلتها، فالله الله بالمداومة على ذكر الله سرا وجهارا ليلا ونهارا قياما وقعودا ماشين ومضطجعين.

ذاكر الله لا يستطيع الشيطان في ظله مقيلا، ذاكر الله لا يجد الشيطان إلى إغوائه سبيلا، ذاكر الله لا يزال شيطانه مدحورا ذليلا، ذاكر الله قد تكفل الله بحفظه، وكيف يضيع من كان الله به كفيلا! بذكر الله تطمئن القلوب وتحيا، قال الله تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، وقال تعالى: {فاذكروني أذكركم}.

ذكر إله الزم هديت لذكره ... فيه القلوب تطيب والأفواه

آخر:

والذكر فيه حياة للقلوب كما ... تحيا البلاد إذا ما جاءها المطر

وقال ابن رجب رحمه الله : أعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله عز وجل، وإبعادهم عنه، وإعراضه عنهم، وسخطه عليهم، كما أن رضوان الله على أهل الجنة أفضل من كل نعيم الجنة، وتجليه لهم، ورؤيتهم إياه، أعظم من جميع أنواع نعيم الجنة، قال الله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون}.

فذكر تعالى لهم ثلاثة أنواع من العذاب، حجابهم عنه، ثم صليهم الجحيم، ثم توبيخهم بتكذيبهم به في الدنيا، ووصفهم بالران على قلوبهم، وهو صدأ الذنوب الذي أسودت به قلوبهم، فلم يصل إليها بعد ذلك في الدنيا شيء من معرفة الله، ولا من إجلاله ومهابته، وخشيته ومحبته.

Page 255