286

Madkhal li-dirāsat al-ʿaqīda al-islāmiyya

مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية

Publisher

مكتبة السوادي للتوزيع

Edition

الثانية ١٤١٧هـ

Publication Year

١٩٩٦م

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨] .
﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ﴾ [الزمر: ٤٣] .
ولهذا نفى الله تعالى نفيا قاطعا أن يكون ذلك طريقا صحيحا للتقرب إليه، وبيّن أن هذا اللون من الشفاعة منفيّ غير مقبول عنده سبحانه:
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨] .
﴿أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ﴾ [الأنعام: ٥١] .
﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨] .
وإذا كانت تلك شفاعة شركية غير مقبولة، فإن هناك شفاعة شرعية جعلها الله تعالى لمن يشاء ويرضى عنه فيشفع. وإلى هذه الشفاعة أشارت الآيات القرآنية الكريمة، وشرطت لها شروطا ثلاثة١:
١- أن تكون الشفاعة في شيء يقدر عليه الشافع. فالميت والغائب لا يملك أحد منهما شيئا: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] .

١ انظر بالتفصيل: "مجموع الفتاوى": ١/ ٨٦، ٨٧، ١١٣-١٢٥، ١٧٩-١٨١، ١٤/ ٢٩٩-٣٤٥، ومواضع أخرى في "تيسير العزيز الحميد" ص٢٧٣ وما بعدها "الشفاعة" تأليف مقبل بن هادي ص١٢، ١٣، "ضوابط التكفير" ص١٠٨-١١٤.

1 / 321