240

Madkhal li-dirāsat al-ʿaqīda al-islāmiyya

مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية

Publisher

مكتبة السوادي للتوزيع

Edition

الثانية ١٤١٧هـ

Publication Year

١٩٩٦م

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون﴾ [الحجرات: ١٥] .
فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لا بد من استيقان القلب، والبعد عن الشك، فإن لم يحصل هذا اليقين فهو النفاق، والمنافقون هم الذين ارتابت قلوبهم، قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥] .
وقد سبق آنفا حديثان في ذلك عن أبي هريرة ﵁ وفيهما: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى اللهَ بهما عبدٌ غير شاك فيهما، إلا دخل الجنة" وفي رواية: "فيحجب عن الجنة" ... "من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنا بها قلبه ... ".
٣- وإذا علمت، وتيقنت، فينبغي أن يكون لهذا العلم اليقيني أثره، فيتحقق الشرط الثالث، وهو: القبول لما اقتضته هذه الكلمة، بالقلب واللسان:
فمن رد دعوة التوحيد ولم يقبلها كان كافرا، سواء كان ذلك الرد بسبب الكِبْر أو العناد أو الحسد، وقد قال الله ﷾ عن الكفار الذين ردوها استكبارا:
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ، وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥، ٣٦] .
أما المؤمنون الذين قبلوا هذه الكلمة، وعملوا بمقتضاها فلهم النجاة عند الله تعالى؛ وعدا منه، لا يخلف الله وعده:
﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٣] .

1 / 267