201

Madkhal li-dirāsat al-ʿaqīda al-islāmiyya

مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية

Publisher

مكتبة السوادي للتوزيع

Edition

الثانية ١٤١٧هـ

Publication Year

١٩٩٦م

توحيد الربوبية:
تعريفه:
وقد ألمحت آنفا إلى أن توحيد الربوبية هو: اعتقاد أن الله ﷾ هو وحده رب كل شيء ومالكه، وهو خالق كل شيء، هو خالق العباد ورازقهم، وهو محييهم ومميتهم، وأنه سبحانه النافع الضار، المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار، والأمر كله له -سبحانه- وبيده الخير كله، وهو على كل شيء قدير، ليس له في ذلك شريك، ويدخل في ذلك أيضا: الإيمان بالقدر.
وقد سبق -فيما سلف- أن هذا التوحيد يستلزم توحيد الألوهية، فهو وحده لا يُدخِل صاحبه في الإسلام؛ ولذلك قاتل الرسول ﷺ المشركين مع أنهم كانوا يقرون بأن الله سبحانه -وحده- هو الخالق الرازق، المحيي والمميت، المتصرف بالأمر كله١.
وقد حكى الله تعالى عنهم ذلك فقال:
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: ٨٧] .
وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦٣] .
﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١] .

١ انظر: "تطهير الاعتقاد" للمقريزي، ص٢٩، ٣٠.

1 / 226