Al-Madkhal ilā ʿUlūm al-Qurʾān al-Karīm
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
Publisher
دار عالم القرآن
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Publisher Location
حلب
Regions
Syria
الحالة النفسية، واختيار المفردات اللغوية المعبرة وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا.
- قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا.
- قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا.
- قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا.
- قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا [مريم: ١٦ - ٢١].
ثم يبتدئ الوصف الرائع لمريم فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا، وكلمة الانتباذ تعبر عن الوضع النفسي لمريم وهي تعيش حالة النفور من المجتمع ونفور المجتمع منها،
لأنها تشعر أنها فعلت شيئا سيكون منكرا، وهي لا تدري ماذا تفعل، وكيف يمكن أن تدافع عن نفسها، ولما اشتد عليها ألم الوضع ودفعها إلى جذع الشجرة قالت والألم الجسدي والنفسي يكاد يخنقها: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا.
وهناك تبرز العناية الإلهية، صوت خفي يناديها:
أَلَّا تَحْزَنِي ..
- وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا.
- فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [مريم: ٢٦].
وجاءت به إلى قومها تحمله .. وارتفعت الأصواب منكرة معنفة ساخطة:
- يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا.
- يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ..
ما أقسى ما تسمعين يا مريم .. من اتهام .. بالسوء والبغي ... لم تتكلم
1 / 282