164

Madrkhal ilā al-tafsīr wa-ʿulūm al-Qurʾān

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

Publisher

دار البيان العربى

Publisher Location

القاهرة

٤ - وأخرج سعيد بن منصور فى «السنن». عن عبيد بن عمير، قال: جاء جبريل إلى النبى ﷺ، فقال له: اقرأ، قال: وما اقرأ، فو الله ما أنا بقارئ، فقال:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، فكان يقول: هو أول ما نزل».
٥ - روى أبو عبيد فى «فضائل القرآن» عن مجاهد قال: إن أول ما نزل من القرآن «اقرأ باسم ربك» و«ن والقلم».
٦ - وروى عن الزهرى أن النبىّ ﷺ كان بحراء إذ أتى ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى: (ما لم يعلم).
فهذه ست روايات كلها صحيحة تدل على أن أول ما نزل هو قوله تعالى:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.
القول الثانى:
١ - روى الشيخان عن سلمة بن عبد الرحمن، قال: سألت جابر بن عبد الله:
أىّ القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أيها المدثر، قلت: أو اقرأ باسم ربك؟ قال:
أحدثكم ما حدثنا به رسول الله ﷺ: إنى جاورت بحراء فلما قضيت جوارى نزلت فاستبطنت الوادى فنظرت أمامى وخلفى، وعن يمينى وشمالى، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو- يعنى جبريل- فأخذتنى رجفة، فأتيت خديجة، فأمرتهم فدثرونى، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ.
وهذا الحديث صحيح الرواية، ودليل قوى لمن يقول أن أول ما نزل: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.
القول الثالث:
١ - أخرج البيهقى فى «دلائل النبوة»، والواحدى بطرقهما عن عمرو بن شرحبيل أن رسول الله ﷺ قال لخديجة" «إنى إذا خلوت وحدى سمعت نداء، فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا».
فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فو الله إنك لتؤدى الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث.

1 / 177