277

Al-madkhal ilā ʿilm al-lugha wa-manāhij al-baḥth al-lughawī

المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي

Publisher

مكتبة الخانجي بالقاهرة

Edition

الثالثة ١٤١٧هـ

Publication Year

١٩٩٧م

Regions
Egypt
وكذلك بقيت بعض آثارها في العربية القصحى، في القرآن الكريم والحديث الشريف، واحتفظ بها الكثير من أبيات الشعر العربي القديم.
أما القرآن الكريم، فقد ورد فيه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥/ ٧١] وقوله ﷿: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٢١/ ٣] .
وقد أكثر النحويون، والمفسرون، وعلماء اللغة العرب، القول في تخريج هاتين الآيتين الكريمتين، فقد قال الإمام القرطبي، في تفسير الآية الأولى مثلا: " ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ أي عمي كثير منهم وصم، بعد تبين الحق لهم بمحمد ﵇، فارتفع "كثير" على البدل من الواو، كما تقول: رأيت قومك ثلثيهم، وإن شئت كان على إضمار مبتدأ، أي العمي والصم كثير منهم. ويجوز أن يكون على لغة من قال: أكلوني البراغيث"١.
كما قال في الآية الثانية: " ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي تناجوا فيما بينهم بالتكذيب، ثم بين من هم، فقال: الذين ظلموا، أي الذين أشركوا. فالذين ظلموا، بدل من الواو في: "أسروا" وهو عائد على الناس المتقدم ذكرهم. قال المبرد: وهو كقولك: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله، فبنو بدل من الواو في: انطلقوا، وقيل: هو رفع على الذم، أي هم الذين ظلموا. وقيل: على حذف القول، أي: يقول الذين ظلموا. وقول رابع أن يكون منصوبا بمعنى: أعني الذين ظلموا. وأجاز الفراء أن يكون خفضا، بمعنى للناس الذين حسابهم. فهذه خمسة

١ تفسير القرطبي ٦/ ٢٤٨.

1 / 302