354

Al-tamhīd li-sharḥ kitāb al-tawḥīd

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Publisher

دار التوحيد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
وعلى ما أمر به ﵊؛ فإن محبته ﵊ تكون ناقصة؛ لأن المحبة محركة كما قال شيخ الإسلام في كتابه " قاعدة في المحبة": المحبة هي التي تحرك فالذي يحب الدنيا يتحرك إلى الدنيا، والذي يحب العلم يتحرك للعلم، والذي يحب الله- جل وعلا- محبة عبادة ورغب ورهب يتحرك طالبا لمرضاته ويتحرك مبعدا عما فيه مساخط الرب- جل وعلا-.
كذلك الذي يحب النبي ﵊ على الحقيقة، فإنه يسعى في اتباع سنته، وفي امتثال أمره، وفي اجتناب نهيه، والاهتداء بهديه، والاقتداء بسنته ﵊.
" ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار» (١) والاستدلال به ظاهر على أن محبة الله ورسوله يجب أن تكون مقدمة على محبة ما سواهما، وأنها من كمال الإيمان، وأن العبد لن يجد كمال الإيمان إلا بذلك.
" وفي رواية: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى. .» إلى آخره " (٢) المقصود بالحلاوة هنا الحلاوة الناتجة عن تحصيل كماله؛ لأن الإيمان له حلاوة توجد في الروح، وكلما سعى العبد في تكميل إيمانه اشتد وجده لهذه الحلاوة، واشتد شعوره بتلك الحلاوة واللذة التي تكون في القلب.

(١) تقدم.
(٢) تقدم.

1 / 364