. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
بالشياطين، وباستخدام الرقى والتعويذات والعقد والنفث فيها، وقد قال - جل وعلا-: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] [الفلق: ٤] والنفاثات: هن السواحر اللاتي يعقدن العقد وينفثن فيها، خصت الإناث بالاستعاذة منهن؛ لأن الغالب في السحر أن الذي يستخدمه النساء، فجرى ذلك لمجرى الغالب، والنفاثات: جمع نفاثة، صيغة مبالغة من النفث؛ لأنها تكثر النفث في العقدة برقى وتعازيم وتعويذات، تستخدم فيها الجن لتخدم هذه العقدة التي فيها شيء من بدن المسحور، أو فيها شيء يتعلق بالمسحور حتى يكون ذلك مؤثرا فيه. وقد سحر يهودي النبي ﷺ في مشط ومشاطة، يعني: في أشياء من شعره ﵊ حتى يخيل للنبي ﷺ أنه يفعل الشيء ولا يفعله من جهة نسائه ﵊، فقد كان سحر ذلك اليهودي مؤثرا في بدنه ﵊، لكنه لم يكن مؤثرا في علمه، ولا في عقله، ولا في روحه ﵊، وإنما في بدنه يخيل إليه أنه قد واقع نساءه وهو لم يواقع ونحو ذلك.
وهذا السحر الذي فيه استخدام الشياطين شرك وكفر بالله- جل وعلا-، كما قال سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] [البقرة: ١٠٢] والذي تلته الشياطين على ملك سليمان هو ما قرؤوه في كتاب السحر وما يتصل بذلك من عمل السحر، قال- جل وعلا-. ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] [البقرة: ١٠٢] فعلل كفر الشياطين بقوله: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢] [البقرة: ١٠٢]