. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
الشرك الأكبر، والوسائل تفضي إلى ما بعدها، وقد تقرر في القواعد الشرعية، وأجمع عليه المحققون: أن سد الذرائع الموصلة إلى الشرك، وإلى المحرمات، أمر واجب، لأن الشريعة جاءت بسد أصول المحرمات، وسد الذرائع إليها، فيجب أن يغلق كل باب من أبواب الشرك بالله، ومن ذلك: اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد؛ ولهذا لا تصح الصلاة في مسجد بني على قبر؛ لأن ذلك مناف لنهي النبي ﷺ، فالنبي ﵊ نهى، وهؤلاء فعلوا، والنهي توجه إلى بقعة الصلاة فبطلت الصلاة؛ فالذي يصلي في مسجد أقيم على قبر فصلاته باطلة لا تصح؛ لقوله ﵊: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد» يعني: بالبناء عليها وبالصلاة حولها: «فإني أنهاكم عن ذلك» .
قوله: " فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن - وهو في السياق - من فعله، والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يبن مسجد، وهو معنى قولها: " خشي أن يتخذ مسجدا ": يعني أن الصلاة عند القبور لا تجوز سواء صلى إليها، أو صلى عندها رجاء بركة ذلك المكان، أو لم يرج بركة ذلك المكان، وإنما صلى صلاة نافلة - غير صلاة الجنازة عندها - كل هذا لا يجوز؛ سواء كان ثم بناء على القبر: كمسجد، أو كان قبر، أو قبران في غير بناء عليهما، فإن الصلاة لا تجوز؛ ولهذا جاء في الصحيح أن النبي ﵊ قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا» (١) وفي البخاري أيضا معلقا من كلام
(١) أخرجه البخاري (٤٣٢) و(١١٨٧) .