258

Al-tamhīd li-sharḥ kitāb al-tawḥīd

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Publisher

دار التوحيد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
أخذوا من الروضة الشريفة التي هي روضة من رياض الجنة، كما قال ﵊: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» (١) قدر ثلاثة أمتار، لكي يبنوا الجدار الثاني، ثم الجدار الثالث وأخذوا أكثر من ثلاثة أمتار لإقامة السور الحديدي، فهذا من أعظم التطبيق والعمل بوصيته ﵊؛ حيث إنهم أخذوا من الروضة، وأجازوا أن يأخذوا من المسجد؛ لأجل أن يحمى قبر النبي ﵊ من أن يتخذ مسجدا، وهذا - ولا شك - يدل على عظيم فقه من قاموا بذلك العمل، ففصل القبر عن المسجد بهذه الكيفية التي وصفت، هو من رحمة الله - جل وعلا - بهذه الأمة، ومن إجابة دعوة النبي ﵊ لما دعا بقوله فيما سيأتي بعد هذا الباب: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» .
إذن فقوله ﵊: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا»، فإنه ﵊ لم يتخذ قبره مسجدا.
والموجود اليوم في المسجد النبوي قد تكون صورته عند من لم يحسن التأمل، وعند غير الفقيه صورة قبر في داخل مسجد، وليست الحقيقة كذلك؛ لوجود الجدارين المختلفة التي تفصل بين المسجد وبين القبر؛ ولأن الجهة الشرقية منه ليست من المسجد؛ ولهذا لما جاءت التوسعة الأخيرة، كان مبتدؤها من جهة الشمال بعد نهاية الحجرة بكثير، حتى لا تكون الحجرة في وسط المسجد؛ فيكون ذلك من اتخاذ قبره مسجدا ﵊.

(١) أخرجه البخاري (١١٩٦) و(١١٨٨) و(٦٥٨٨) و(٧٣٣٥) .

1 / 263