. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
والمفهوم من وصفه ﷺ لأولئك الأقوام بأنهم شرار الخلق عند الله: تحذير هذه الأمة أن يبنوا على قبر أحد مسجدا؛ لأن من فعل ذلك ودل الخلق على تعظيم ذلك القبر، فهو من شرار الخلق عند الله؛ وقد قال ﵊: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع» .
فوجه الدلال من هذا الحديث: قوله: «أولئك شرار الخلق عند الله» وما فيه من التغليظ فيمن عبد الله في الكنيسة، التي فيها القبور والصور، لأن القبور والصور من وسائل الشرك بالله جل وعلا.
وقوله: ولهما عنها - يعني عن عائشة - قالت: «لما نزل برسول الله ﷺ يعني نزل به الموت - طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال، وهو كذلك: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»: هذا الحديث من أعظم الأحاديث التي فيها بالتغليظ والنهي عن وسائل الشرك، وبناء المساجد على القبور، واتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد.
ووجه ذلك: أنه ﵊ مع أنه في ذلك الغم، وتلك الشدة، ونزول سكرات الموت به لم يغفل - وهو في تلك الحال - تحذير الأمة من وسيلة من وسائل الشرك، وتوجيه اللعن والدعاء على اليهود والنصارى بلعنة الله؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
وسبب ذلك: أنه ﵊ وهو في تلك الحال خشي أن يتخذ قبره مسجدا، كما اتخذ شرار الخلق عند الله من اليهود والنصارى قبور أنبيائهم مساجد، فلعنهم النبي ﵊ بقوله: «لعنة الله على اليهود