يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» (١) .
فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن - وهو في السياق - من فعله.
والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يبن مسجد، وهو في معنى قولها: خشي أن يتخذ مسجدا، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا كما قال ﷺ: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (٢) ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: «إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» . رواه أبو حاتم في صحيحه (٣) .
فيه مسائل: الأولى: ما ذكر الرسول فيمن بنى مسجدا يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح، ولو صحت نية الفاعل.
الثانية النهي عن التماثيل وغلظ الأمر في ذلك.
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(١) أخرجه مسلم (٥٣٢) .
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٥) و(٤٣٨) و(٣١٢٢) ومسلم (٥٢١) .
(٣) أخرجه أحمد (٥٣١٦) وابن خزيمة (٨٧٩) .