243

Al-tamhīd li-sharḥ kitāb al-tawḥīd

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Publisher

دار التوحيد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
قوله: وقال رسول الله ﷺ: «إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو»: هذا نهي عن الغلو بأنواعه، وأن من قبلنا إنما أهلكهم الغلو؛ أهلكهم من جهة الدين، وأهلكهم - أيضا - من جهة الدنيا، فالغلو سبب لكل شر، والاقتصاد سبب في كل فلاح وخير، والغلو منهي عنه بجميع صوره، في الأقوال والأعمال يعني: في جميع أقوال القلب وأعماله، وكذلك أقوال اللسان وأعمال الجوارح، فالغلو سبب لهلاك العبد في دينه ودنياه.
قوله: " ولمسلم: عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «هلك المتنطعون» يعني: هلك الذين تنطعوا فيما يأتون به في أفعالهم، أو أقوالهم، وهم الذين جاوزوا الحد في ذلك، وابتغوا علم شيء أو تكلفوا شيئا، لم يأذن به الله؛ فزادوا عما أذن لهم، وابتغوا علم شيء أو تكلفوا شيئا، لم يأذن به الله؛ فزادوا عما أذن لهم، فأتوا بأشياء، لم يؤذن لهم فيها. والتنطع، والإطراء، والغلو، متقاربة المعنى يجمعها مجاوزة الحد المشروع، والغلو يشمل الإطراء، ويشمل التنطع؛ فكل تنطع، وكل إطراء: غلو، والغلو اسم جامع لهذه جميعا، فالشيخ ﵀ في هذا الباب - بين أن سبب كفر بني آدم، وسبب تركهم دينهم: هو الغلو في الصالحين، بأن جاوزوا الحد فيهم، كما جاوز قوم نوح الحد في صالحيهم، فعكفوا على قبورهم، وألهوها، فصارت آلهة، والنصارى غلت في رسولهم عيسى ﵇، وفي الحواريين، وفي البطارقة، حتى جعلوهم آلهة مع الله - جل وعلا - يستغيثون بهم، ويؤلهونهم، ويسألونهم ويعبدونهم، وكذلك وقع الغلو في هذه الأمة من الذين جعلوا للنبي ﵊ نصيبا من

1 / 247