224

Al-tamhīd li-sharḥ kitāb al-tawḥīd

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Publisher

دار التوحيد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
بهم. ولما كان النبي ﷺ وهو أفضل الخلق، وسيد ولد آدم قد نفى الله عنه أن يملك الهداية - وهي نوع من أنواع المنافع - دل ذلك على أنه ﵊، ليس له من الأمر شيء، كما جاء فيما سبق في باب قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١] [الأنعام: ١٩١] في سبب نزول قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] [آل عمران: ١٢٨]، فإذا كان النبي ﵊ ليس له من الأمر شيء، ولا يستطيع أن ينفع قرابته، كما جاء في قوله: " يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا " (١) أقول: إذا كان هذا في حق المصطفى ﷺ، وأنه لا يغني من الله - جل وعلا - عن أحبابه شيئا، وعن أقاربه شيئا ولا يملك شيئا من الأمر، وليست بيده هداية التوفيق، فإنه أن ينتفي ذلك، وما دونه، عن غير النبي ﷺ من باب أولى.
فبطل - إذا - كل تعلق للمشركين - من هذه الأمة - بغير الله جل وعلا؛ لأن كل من تعلقوا به هو دون النبي ﵊ بالإجماع، فإذا كانت هذه حال النبي ﵊، وقد نفى الله عنه ملك هذه الأمور، فإن نفي ذلك عن غيره من باب أولى.
قال هنا: " باب قول الله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] (لا) هنا نافية، وقوله " تهدي " الهداية المنفية هنا: هي هداية التوفيق، والإلهام الخاص، والإعانة الخاصة، وهي التي يسميها العلماء: هداية التوفيق

(١) أخرجه البخاري (٤٧٧٠) ومسلم (٢٠٨) .

1 / 228