341

Al-Intiṣār fī al-radd ʿalā al-Muʿtazila al-Qadariyya al-Ashrār

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

Editor

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

Publisher

أضواء السلف

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - السعودية

فيقال لهم: فهل كان يقدر على منعه عن إضلالهم أو لا يقدر؟.
فإن قالوا: لا يقدر نسبوه إلى العجز وبطل مدحه لنفسه بأنه على كل شيء قدير، وإن قالوا: يقدر ولكنه لم يمنعه.
قلنا لهم: فترك منعه عن ذلك مع قدرته عليه إرادة (^١) منه إضلالهم.
فأجاب هذا القدري عن هذا بكلام لا يفهم منه إلا الأذى وضمنه معنيين:
أحدهما: أن إبليس لم يخلقه الله إلا للعبادة ولم يرد الله منه إلا ذلك.
والثاني: أن ترك المنع منه ليس بإرادة منه لإضلالهم، فأما الأذى فلا جواب له عنه إلا الإضراب عنه.
وأما قوله: إن الله لم يخلق إبليس إلا للعبادة فقد مضى الجواب عن ذلك (^٢) في الفصل قبل هذا (^٣)، ويقال له: لو خلقه الله للعبادة ليسرها له كما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "كل ميسر لما خلق له" (^٤).
وأما إنكاره لقولنا: إن تركه لمنع إبليس عن إضلالهم مع قدرته على ذلك إرادة منه لإضلالهم فدفع للعيان (^٥) ألا ترى أن ترك الحركة من المتحرك سكون وترك السكون منه تحريك وكذلك ترك الإعدام من الله إيجاد، وترك الإيجاد منع إعدام، وكذلك ترك الهداية منه إضلال وترك الإضلال منه هداية.

(^١) في الأصل (اراد) وهي في - ح- كما أثبتها وهي الأنسب.
(^٢) في - ح- (هذا).
(^٣) انظر: ص ٣٣٩.
(^٤) أخرجه خ. كتاب التفسير سورة الليل ٦/ ١٤٢ كتاب القدر، ب. وكان أمر الله قدرا مقدورا (٨/ ١٠٥) من حديث علي ﵁.
وأخرجه م، كتاب القدر (ب. كيفية الخلق الآدمي ..) ٤/ ٢٠٤٠ - ٢٠٤١ من حديث علي وعمران بن الحصين ﵄.
(^٥) في - ح- (منه للعيان).

2 / 341