تطيق ذلك، فراجعنته فنقص منهم خمسًا فما زلت أتردد بين ربي وبين موسى حتى جعلها خمسًا فقال موسى: ارجع إلى ربك (^١) فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك. فقال: إني أستحيي من ربي، فإذا النداء من عند الله: ألا إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر أمثالها هي خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" (^٢).
وهذا الخبر إنما يؤمن به من يؤمن بمعجزات النبي ﷺ القرآن والإسراء، فأما القدرية فإنهم يردون الإسراء وما فيه من الأحاديث، كما ردوا المعجزة في القرآن بأنه ليس من كلام الله (^٣).
ومما يدل على أن الله سبحانه أمر بما لم يرده وقوعه هو أن الله سبحانه أمر الناس بالجهاد والخروج إلى غزوة تبوك، فقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (^٤) الآية، ثم أخبر عن المنافقين واستئذانهم للنبي ﷺ في التخلف لما بعدت عليهم المشقة إلى قوله: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ والتثبيط: ردك للإنسان عن الشيء يفعله (^٥) ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (^٦) أي ألهموا ذلك في قلوبهم.
فأجاب القدري المخالف عن هذا وقال:
(^١) (إلى ربك) ليست في - ح-.
(^٢) هذا قطعة من حديث المعراج وقد أخرجه خ، كتاب الصلاة (ب. كيف فرضت الصلوات) ١/ ٦٦، كتاب الأنبياء (ب. ذكر إدريس ﵇ ٤/ ١٠٩، كتاب التوحيد (ب. وكلم الله موسى تكليما) ٩/ ١٢١ من حديث أنس بن مالك ﵄ وأخرجه م، كتاب الإيمان (ب. الإسراء وفرض الصلوات الخمس ١/ ١٤٥ - ١٤٩ من حديث أنس بن مالك - رضي اله عنهما -.
(^٣) سيفرد المصنف ﵀ فصولا في إثبات الإسراء والمعراج وكذلك في إثبات الكلام لله عزوجل ويرد على المعتزلة في ذلك.
(^٤) التوبة آية (٤١).
(^٥) انظر: لسان العرب ١/ ٤٧٠.
(^٦) الآيات في التوبة من ٤١ - ٤٦.