٤٧ - فصل
ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (^١)، ومعنى ﴿نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ (^٢) الْمَلائِكَةَ﴾ كما سألوا في الفرقان ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ (^٣) ومعنى ﴿وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى﴾ لأن كفار قريش قالوا: يا محمد ابعث لنا موتانا فنسألهم عما تحدثنا به أنه يكون بعد الموت (^٤)، ومعنى ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ يعني عيانا (^٥) ويقال (قُبُلا) (^٦) يريد جماع القبيل (^٧)، أي ضروب العذاب (^٨) ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ يعني ليصدقوا
(^١) الأنعام آية (١١١).
(^٢) في الأصل (عليهم) وهو خطأ.
(^٣) الفرقان آية (٢١).
(^٤) يؤيد هذا ما حكاه الله عنهم في قوله عزوجل: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ الدخان آية (٣٤ - ٣٦) - وقد ذكر ابن جرير في تفسيره بإسناده عن ابن عباس طلبهم إحياء آباءهم ومنهم قصي بن كلاب وكذلك مطالب أخرى أرادوا بها تعجيز النبي ﷺ والتعنت عليه عند قوله تعالى في سورة الإسراء ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا …﴾ الآيات إلى قوله: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَرًا رَسُولًا﴾ تفسير ابن جرير ١٥/ ١٦٤ - ١٦٦.
(^٥) هذا على قراءة من قرأ (قبلا) بكسر القاف وفتح الباء وهي قراءة أهل المدينة فيكون معناها معاينة. انظر: تفسير ابن جرير ٨/ ٢.
(^٦) في - ح - (جمعا) ولسيت في الأصل.
(^٧) ذكر ابن جرير أن (قُبُلا) بضم القاف والباء وهي قراءة عامة الكوفيين والبصريين لها ثلاثة أوجه، الوجه الأول: جمع قبيل مثل رُغُف جمع رغيف ومعناه الضمناء والكفلاء. الوجه الثاني: بمعنى المقابلة والمواجهة من قول القائل أتيتك قبلًا لا دبرًا، إذا أتاه من قبل وجهه. الوجه الثالث: أن تكون جمع قبيل الذي هو قبيله فتكون قُبُلا جنع الجمع ومعناه صنفا وجماعة جماعة. تفسير ابن جرير ٨/ ٢.
(^٨) هذا المعنى يرجع إلى معنى (قبلا) في قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾، انظر: تفسير القرطبي ١١/ ٤.