287

Al-Intiṣār fī al-radd ʿalā al-Muʿtazila al-Qadariyya al-Ashrār

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

Editor

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

Publisher

أضواء السلف

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - السعودية

٤٧ - فصل
ومن الأدلة المذكورة لنا في الرسالة قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (^١)، ومعنى ﴿نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ (^٢) الْمَلائِكَةَ﴾ كما سألوا في الفرقان ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ (^٣) ومعنى ﴿وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى﴾ لأن كفار قريش قالوا: يا محمد ابعث لنا موتانا فنسألهم عما تحدثنا به أنه يكون بعد الموت (^٤)، ومعنى ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ يعني عيانا (^٥) ويقال (قُبُلا) (^٦) يريد جماع القبيل (^٧)، أي ضروب العذاب (^٨) ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ يعني ليصدقوا

(^١) الأنعام آية (١١١).
(^٢) في الأصل (عليهم) وهو خطأ.
(^٣) الفرقان آية (٢١).
(^٤) يؤيد هذا ما حكاه الله عنهم في قوله عزوجل: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ الدخان آية (٣٤ - ٣٦) - وقد ذكر ابن جرير في تفسيره بإسناده عن ابن عباس طلبهم إحياء آباءهم ومنهم قصي بن كلاب وكذلك مطالب أخرى أرادوا بها تعجيز النبي ﷺ والتعنت عليه عند قوله تعالى في سورة الإسراء ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا …﴾ الآيات إلى قوله: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَرًا رَسُولًا﴾ تفسير ابن جرير ١٥/ ١٦٤ - ١٦٦.
(^٥) هذا على قراءة من قرأ (قبلا) بكسر القاف وفتح الباء وهي قراءة أهل المدينة فيكون معناها معاينة. انظر: تفسير ابن جرير ٨/ ٢.
(^٦) في - ح - (جمعا) ولسيت في الأصل.
(^٧) ذكر ابن جرير أن (قُبُلا) بضم القاف والباء وهي قراءة عامة الكوفيين والبصريين لها ثلاثة أوجه، الوجه الأول: جمع قبيل مثل رُغُف جمع رغيف ومعناه الضمناء والكفلاء. الوجه الثاني: بمعنى المقابلة والمواجهة من قول القائل أتيتك قبلًا لا دبرًا، إذا أتاه من قبل وجهه. الوجه الثالث: أن تكون جمع قبيل الذي هو قبيله فتكون قُبُلا جنع الجمع ومعناه صنفا وجماعة جماعة. تفسير ابن جرير ٨/ ٢.
(^٨) هذا المعنى يرجع إلى معنى (قبلا) في قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾، انظر: تفسير القرطبي ١١/ ٤.

1 / 304