ذلك ولا يسمى ذلك إجبارًا أو قهرًا، وقد أخبر (^١) عن تفضله بذلك على المؤمنين فقال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ (^٢)، وقال في آية أخرى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ (^٣). فهذا ما أخبر عن لطفه بالمؤمنين وتنوير قلوبهم وتأييدهم بالإيمان مع ما أخبر الله عن فعله ضد ذلك بقلوب الكفار والمنافقين (^٤) كقوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (^٥)، قوله (^٦) تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (^٧)، وقوله في آي كثيرة ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (^٨).
وسأبين فساد تأويله في الختم والطبع في موضعه إن شاء الله (^٩).
ويقال في تقريب هذا الدليل للقدري: هل يقدر الله على فعل يفعله بالعبد يختار العبد لأجله الإيمان على الكفر والطاعة على المعصية؟ فإن قالوا: نعم يقدر على ذلك، رجعوا إلى قولنا وقول جماعة الموحدين ما شاء الله كان (^١٠) وفارقوا قولهم الفاسد، وإن قالوا: لا يقدر، قلنا: فأنتم
(^١) في - ح- (أخبر الله).
(^٢) الحجرات آية (٧).
(^٣) المجادلة آية (٢٢).
(^٤) في النسختين هنا (بقلوبهم) وهي مكررة ولا معنى لها.
(^٥) التوبة آية (٧٧).
(^٦) في - ح- (إلى قوله تعالى).
(^٧) البقرة آية (٧).
(^٨) النحل آية (١٠٨) سورة محمد ﷺ آية (١٦) والآيات في الطبع على قلوب الكافرين كثيرة بغير هذا اللفظ.
(^٩) انظر: الفصل ٦١.
(^١٠) المراد هنا أنه إذا كان قادرًا على هذا اللفظ فلا يبقى هناك حائل بينه وبين وقوعه إلا المشيئة فإذا شاءه كان وإذا لم يشأه لم يكن وهذا قول أهل السنة.