281

Al-Intiṣār fī al-radd ʿalā al-Muʿtazila al-Qadariyya al-Ashrār

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

Editor

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

Publisher

أضواء السلف

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - السعودية

ذلك ولا يسمى ذلك إجبارًا أو قهرًا، وقد أخبر (^١) عن تفضله بذلك على المؤمنين فقال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ (^٢)، وقال في آية أخرى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ (^٣). فهذا ما أخبر عن لطفه بالمؤمنين وتنوير قلوبهم وتأييدهم بالإيمان مع ما أخبر الله عن فعله ضد ذلك بقلوب الكفار والمنافقين (^٤) كقوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (^٥)، قوله (^٦) تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (^٧)، وقوله في آي كثيرة ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (^٨).
وسأبين فساد تأويله في الختم والطبع في موضعه إن شاء الله (^٩).
ويقال في تقريب هذا الدليل للقدري: هل يقدر الله على فعل يفعله بالعبد يختار العبد لأجله الإيمان على الكفر والطاعة على المعصية؟ فإن قالوا: نعم يقدر على ذلك، رجعوا إلى قولنا وقول جماعة الموحدين ما شاء الله كان (^١٠) وفارقوا قولهم الفاسد، وإن قالوا: لا يقدر، قلنا: فأنتم

(^١) في - ح- (أخبر الله).
(^٢) الحجرات آية (٧).
(^٣) المجادلة آية (٢٢).
(^٤) في النسختين هنا (بقلوبهم) وهي مكررة ولا معنى لها.
(^٥) التوبة آية (٧٧).
(^٦) في - ح- (إلى قوله تعالى).
(^٧) البقرة آية (٧).
(^٨) النحل آية (١٠٨) سورة محمد ﷺ آية (١٦) والآيات في الطبع على قلوب الكافرين كثيرة بغير هذا اللفظ.
(^٩) انظر: الفصل ٦١.
(^١٠) المراد هنا أنه إذا كان قادرًا على هذا اللفظ فلا يبقى هناك حائل بينه وبين وقوعه إلا المشيئة فإذا شاءه كان وإذا لم يشأه لم يكن وهذا قول أهل السنة.

1 / 298