وعبد مناف، فأنزل الله ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآية (^١) يقول: إنك لا تؤيد ولا توفق إلى الإسلام، خصت أبا طالب وعمت، ولكن الله يوفق ويؤيد إلى الإسلام من يشاء، خصت (^٢) العباس (^٣) وعمت غيره ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ من قدر له الهدى، ولا يجوز أن يراد بهدى النبي ﷺ هاهنا الدعوة ولا الدلالة، لأنه قد دعى الجميع وبين الله للجميع، ولا يجوز أن يراد بهداية النبي ﷺ هاهنا ثواب الجنة الذي قال المخالف؛ لأن أحدًا من أهل اللغة والتفسير لم يذكر أن الهدى يراد به (^٤) الثواب وإنما ذلك تعسف في التأويل.
وأما قول الله تعالى: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ (^٥) فقيل سيهديهم للعمل الصالح في الدنيا وصلح بالهم في الدنيا (^٦)، وأما استدلاله على (^٧) ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه﴾، فقد قرئ (قَاتَلوا في سبيل الله) فإن تعلقت (^٨) بقراءة (قُتُلوا) تعلقنا بقراءة (قَاتَلوا) (^٩).
(^١) لم أجد من ذكر هذه القصة على نحو ما ذكر المصنف هنا، وأصلها في الصحيحين فقد أخرج قصة وفاة أبي طالب وعرض النبي ﷺ عليه الإسلام، البخاري كتاب فضائل الصحابة، (ب. قصة أبي طالب) ٥/ ٤٤، م. كتاب الإيمان، (ب. الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ..) ١/ ٥٤ من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه ﵁.
(^٢) في - ح- (وخصت).
(^٣) ذكر السيوطي في الدر المنثور أن ابن أبي حاتم أخرج عن قتادة ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ يعني أبا طالب ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ قال: العباس. الدر المنثور ٦/ ٤٢٩.
(^٤) في - ح- (يريد).
(^٥) سورة محمد ﷺ آية (٥).
(^٦) هذا ما رجحه ابن جرير في تفسيره ورجح أيضًا قراءة من قرأ (قَاتلَوا) تفسير ابن جرير ٢٦/ ٤٤.
(^٧) في - ح- (عن).
(^٨) في - ح- (تعلق).
(^٩) قرأ (قتلوا) يقرأ بها عامة قراء الحجاز والكوفة وهي التي رجح ابن جرير. انظر: تفسير ابن جرير ٢٦/ ٤٣.