165

Al-shafāʿa fī al-ḥadīth al-nabawī

الشفاعة في الحديث النبوي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقد أضاف الحافظ إبن حجر شرطًا ثالثًا: "حمد الله على الابتلاء" استنادًا إلى حديث العرباض بن سارية ﵁ مرفوعًا: «إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم ارض له ثوابا دون الجنة إذ هو حمدني عليهما» (١). فهذه الزيادة "إذا هو حمدني عليهما" قد انفردت في هذا الطريق فقط (٢) وهي زيادة ضعيفة لضعف سندها.
إننا على شرطنا السالف في أول البحث: أننا نختار من الأحاديث التي لا تحتوي على لفظ الشفاعة الصريح على سبيل الأنتقاء كأمثلة لكل نوع. وشفاعة الأمراض من هذا الصنف فلا يوجد أيما حديث يصرح باللفظة بل يفهم من خلال المعنى العام للأحاديث.
ولعل معترض يقول: ما الفرق بين مكفرات الذنوب بصورة عامة وبين شفاعة الأمراض يوم القيامة؟ فنقول: كل الأمراض قد تغفر للانسان إذا كان صابرًا محتسبًا ولكن هناك أمراض تكفر عن صاحبها في الدنيا كقوله ﷺ: «ما من مسلم يصيبه إذى من مرض فما سواه إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» (٣).
وهناك أمراض تكفر عن صاحبها في الآخرة -كما في الأحاديث الآتية- وفيها الفاظ "حرمه عن النار" أو لا تمسه النار"، "حجبته عن النار"، أو غيرها من الالفاظ الاخرى، فهذا النوع الاخير هو مقصود بحثي ولابد من القول: بانني لم اسبق إلى مثل الاعتبار وهو اجتهاد مبني على الاستنتاج والاستقراء فلا استطيع الجزم بانها شفاعة، لان الشفاعة امر عقائدي غيبي، فان اصبت فمن الله، وان اخطأتُ فمن عند نفسي.
أولا شفاعة الصبر على ذهاب البصر:-
أخرج عبد بن حميد بسنده عن زيد بن أرقم ﵁ عن النبي ﷺ انه قال: «ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه باشد من ذهاب بصره، ومن ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب عليه» (٤).
وأخرج إبن حبان بسنده عن عبد الله بن عباس ﵁ عن النبي ﷺ انه قال: «يقول الله

(١) انظر تخريجه برقم (١٧١).
(٢) مصدر سابق.
(٣) أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسعود انظره في المسند الجامع ١٢/ (٩١٨٤).
(٤) انظر مظانه في المسند الجامع ٥/ (٣٨١١)، وقال إبن حجر في الفتح ١٠/ ١٤٣ اسناده جيد.

1 / 170