دقات قلبه، وخفايا نفسه فانه ﷻ وظع الاجر العظيم والثواب الكبير لمن صبر على مصيبة موت اولاده.
ووجه الشفاعة في موت الاولاد وان لم يكن صريحًا إلا انه يدل عليه كثير من الفاظ الحديث النبوي فمثلًا "يحجب عن النار" أو "لا يلج النار" أو "لا تمسه النار" وغيرها من الالفاظ التي تبين ان من صبر على مصيبة موت اولاده فانهم سيقفون حائلًا بينه وبين النار.
يقول الإمام النووي: «قوله ﷺ: "لقد احتظرت بحظار شديد من النار" أي امتنعت بمانع وثيق واصل الحظر المنع -بكسر الحاء وفتحها- ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها كالحائط ...» (١).
ويقول الحافظ إبن حجر: «فكأن المعنى أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الاولاد وهو ظاهرها لان الولوج عام وتخفيفه يقع بأمور منها موت الاولاد بشرطه ...» (٢).
النصوص ومناقشتها:
أخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ «ما من الناس من مسلم يتوفى وله ثلاث لم يبلغوا الحنث إلا ادخله الجنة بفضل رحمته اياهم» (٣).
وعن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: «ان النساء قلن للنبي ﷺ:اجعل لنا يومًا فوعظهنّ وقال: أيما أمرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابًا من النار. قالت امرأة: واثنان: قال: واثنان» (٤). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ «ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة اولاد لم يبلغوا الحنث إلا ادخلهما الله بفضل رحمته اياهم الجنة قال: يقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يدخل اباؤنا. فيقال ادخلوا الجنة أنتم واباؤكم» (٥).
(١) شرح مسلم ١٦/ ١٨٣.
(٢) فتح الباري٣/ ١٥٩، وعمدة القاري، العيني٨/ ٣٥وانظر شرح مسند أبي حنيفة، ملا علي القاري ص٣٧٨.
(٣) انظر تخريجه برقم (١٥١).
(٤) انظر تخريجه برقم (١٥٥).
(٥) انظر تخريجه برقم (١٥٨).