ولكن ذلك كان بعد فوات الأوان، فكان الرد الإلهي على فرعون:
﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ ١.
هذه صورة من إكرام الله ﵎ لمن يقف في صف العقيدة، مؤمنًا بها، ثابتًا عليها، عاملًا على إقامتها في الأرض، ونشرها بين الناس.. مصداقًا لقوله تعالى ﷿:
﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرضوَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرضوَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ ٢.
ومصداقًا لقوله ﵎:
﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ، مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ، وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ٣.
الصورة الثانية:
أما الصورة الأخرى فتبدأ بفرح بني اسرائيل بسبب نجاتهم من بطش فرعون وطغيانه، ولكنهم لم يكادوا يمضون مع موسى بعد خروجهم من البحر حتى رأوا قومًا يعبدون أصنامًا لهم، فإذا بهم يقولون لموسى:
١ يونس: "١-٩٢".
٢- القصص:" ٥-٦".
٣ الدخان: "٣٠-٣٢".