294

Lamaḥāt fī al-thaqāfa al-Islāmiyya

لمحات في الثقافة الإسلامية

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الخامسة عشرة ١٤٢٥ هـ

Publication Year

٢٠٠٤ م

والانطواء تحت لوائها.. فحين اتبعوها وتمسكوا بأهدابها سادوا وعزوا، وأكرمهم الله ﵎ أجلَّ إكرام، وحين أعرضوا عنها وجانبوا سبيلها؛ إيثارًا للهوى الجامح أو صلفًا وعنادًا كانت عاقبتهم الذل والهوان والإخفاق التام، وتلك عقوبة الله تبارك تعالى للزائغين المنحرفين، ولهم في الآخرة أشد العذاب..
٤- لقد ساق الله ﵎ لهذه الأمم من الآيات الدالة على قدرته، والمشاهد الناطقة بجليل حكمته، ما فيه زاجر عن الضلال إذا تذكروا، وحافز إلى الإيمان إذا تدبروا، وأنعم عليهم بوسائل الهداية، وبسط أمام عقولهم وقلوبهم ومشاعرهم أدلتها القوية، وصورها الموحية، وسبلها النيرة، ولم يدعهم سبحانه -فضلًا منه ورحمة- في مفاوز التيه والضياع، تفترسهم الحيرة، وترديهم الجهالة، بل رسم لهم سبل المعرفة الحقة، ودعاهم إلى سلوكها، وأكرمهم برسله الأبرار، مذكرين ومرشدين، ومبشرين ومنذرين، فلا حجة بعد ذلك لمنحرف، ولا عذر لأي أحد في ضلال..
وكان مما ذكر سبحانه -في مواضع كثيرة من القرآن الكريم- أن هؤلاء المشركين من العرب لم تُجْدِ فيهم الزواجر، ولم تغنهم النذر، بل كانوا إذا رأوا آية من آيات الله أنكروها، ولجُّوا في الباطل، وأصروا على الكفر، اتباعًا للأهواء، وجمودًا على ترهات الآباء..
وفي ذلك يقول ﷿:
﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ، وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ، وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ، حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ ١.

١ القمر: "٢-٥".

1 / 314