259

Lamaḥāt fī al-thaqāfa al-Islāmiyya

لمحات في الثقافة الإسلامية

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الخامسة عشرة ١٤٢٥ هـ

Publication Year

٢٠٠٤ م

٥- لا يعرف الإسلام -فيما يضع من قواعد المعاملة مع غير المسلمين- ما يسمى بالحقد الديني، وذلك أن القضية في اختلاف الدين -في ميزان الإسلام- إنما ترجع إلى أن هذا الاختلاف هو من سنن الله ﵎ في خلقه كما قال ﷿: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ١.
ويقول سبحانه -مخاطبًا رسوله محمدًا ﷺ:
﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ٢.
وعلى هذا فقد أدرك المسلمون أن القرآن الكريم يربيهم بذلك على التسامح وسعة المخالفين لهم والإحسان إليهم، وينهاهم عن أن يحملوا إى كراهية لهم أو حقد عليهم، أو أن ينالوهم بأي إساءة بسبب مخالفتهم لهم في الدين، ما دام مرد هذا الاختلاف إلى سنة الله ﷿ في خلقه.
ومن هنا نرى الإسلام يصون حرية الاعتقاد، ويأبى أن يرغم المسلمون أحدًا على ترك دينه واعتناق الإسلام. وفي ذلك يقول ﷿ لرسوله ﷺ:
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ٣.
وعلى هذا فإن الإسلام يأبى أن يُكْرِه الضمائر، ويعوق حرية العقيدة، بل إنه يقف في وجه من يعترض طريق هذه الحرية، ويعرض الناس للفتنة. وليس معنى ذلك أن هداية مخالفيه لا تهمه، فالحقيقة أنه يحرص على هذه الهداية، ولكنه يرى أن الطريق إليها؛ إنما يتم بالدعوة إلى

١ هود: "١١٨-١١٩".
٢ يوسف: "١٠٣".
٣ يونس: "٩٩".

1 / 276