350

Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

قلنا: قال لك إخوانك من أئمة السنة: لا نسلم لك هذا هو مذهب أكثر اهل الحديث، ومن قلت عنهم ذلك، وليس هذا القول بحق صحيح، ولم تدل النصوص من القرآن والسنة على أن الله تعالى تقوم به الحوادث أصلا، وأنه محلالها.

ثم نقول نحن له: إذا كان الخلق والتكوين حادثا، كان أمرا وجوديا، فيكون له خلق وتكوين، ويلزم التسلسل.

قوله: "إن التسلسل في الآثار ليس محالا لا فحي المستقبل ولا في الماضي"(1)، قال: "وهو معنى قول السلف وأئمة الحديث" .

قلنا: بل التسلسل محال في الآثار مطلقا، وليس هو معنى قول السلف وأئمة الحديث، بل معنى قولهم أن جميع الأشياء تنتهي إلى أول، أحدثه الواجد القديم الأزلي، الله الذي لا أول له وليس كمثله شيءا!

اذا عرفت هذا وتقرر، فاعلم! أن كلام ابن تيمية هذا يدور على شيئين: احدهما: جواز قيام الحوادث بالله بعد أن لم تكن قائمة به.

الثاني: امتناع حدوث الحوادث بلا سبب حادث يقتضي حدوثها.

ثما ينتهي كلامه إلى جواز التسلسل في الآثار، وأن ذلك ليس بمحال ولا متنع لا في الماضي ولا في المستقبل!

ثم نقول: الذي يدل على بطلان التسلسل في الآثار لا إلى نهاية، أن كل

Page 460