Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf
الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
قلنا: هذا رجوع من ابن تيمية عن هذا القول بعد أن كان قد حكم باستحالته! وما رجع إليه إلا لما قال بقوله الفاسد الباطل، الذي لا يتم القول به إلا بعد ثبوت أن الحوادث لا أول لها ولا نهاية، فقال بهذا القول المعلوم بطلانه وفساده ضرورة وارتكبه، بعد آن كان قد حكم باستحالته.
وما رجع إليه إلا لئلا يبطل قوله الفاسد الباطل، وهو جواز قيام الحوادث بالله سبحانه بعد أن لم تكن قائمة به هي ولا ضدها!
لان قوله بجواز قيام الحوادث بالله مع القول باستحالة حوادث لا أول لها ولا نهاية ممالا يجتمعان، فاختار جواز القول بأن الحوادث ليس لها أول، فعنده ان ما من حادث إلا وقبله حادث لا إلى نهاية، وما قال بهذا القول إلا ليصح قوله بجواز قيام الحوادث بالله، وهذا القول مما يعلم بطلانه ضرورة.
قوله: "القول بأن الرب لم يزل معطلا لا يمكنه أن يتكلم بشيء ولا أن يفعل شيئا، ثم صار يمكنه أن يتكلم ويفعل بلا حدوث سبب يقتضي ذلك، قول مخالف لصريح العقل ولما عليه المسلمون، من آنه سبحانه لم يزل قادرا".
قلنا: بل القول بأن الرب قامت به الحوادث بعد أن لم تكن قائمة به، والقول بأن الحوادث لا أول لها ولا نهاية، والقول بأنه يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث يقتضى حدوثها، أقوال مخالفة لصريح العقل ولما عليه المسلمون.
قوله: "وإثبات القدرة مع كون المقدور ممتنعا غير ممكن جمع بين النقيضين).
Page 456