191

Al-ibdiʿāʿ fī maḍār al-ibtdiāʿ

الإبداع في مضار الابتداع

Publisher

دار الاعتصام

Edition

الخامسة

Publication Year

١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م

Regions
Egypt
البدع
الإضافية كل عمل اشتبه أمره فلم يتبين أهو بدعة فينهى عنه أو غير بدعة فيعمل به، فمثل هذا الفعل له جهتان، والبدعة الإضافية هى الواقعة ذات وجهين، ومن أمثلة ذلك التبرك بغير آثار النبي ﷺ ممن ثبتت ولايته واتباعه للسنة أخذًا بما ثبت عن كثير من الصحابة أنهم تبركوا بآثاره ﷺ، فقد ثبت أنهم كانوا يتمسحون بفضل وضوءه ويدلكون بنخامته وجوههم وجلودهم، وشربوا دم حجامته، وشربت خادمته بوله ﵊، وتبركوا بشعره وثوبه وغيرهما. روى البخارى عن المسور وغيره في كتاب البيوع، باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب وهو حديث طويل فيه:
(ثم إن عروة) هو عروة بن مسعود وجهته قريش عام صلح الحديبية إلى النبي ﷺ فرأى من تعظيم أصحابه له ما رأى وأخبر به قريشًا: "جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ. بعينيه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك به وجهه وجلده" تبركًا بفضلاته، وزاد ابن إسحاق: "ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه"، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر، وكسرى، والنجاشى، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له".
فهذا التبرك ظاهره أنه مشروع نظير ما وقع من الصحابة وإقرار النبي ﷺ لهم لكن عارض ذلك أصل مقطوع به في متنه مشكل في تنزيله، وهو أن الصحابة ﵃ بعد موته ﵊ لم يقع

1 / 193