بالقهرمان بعد خروجه من عنده وقال لا تدع بمدينة السلام أسمن من ثلاثة فراريج كسكرية تذبحها الساعة وتعلقها فِي ريشها حَتَّى آمرك فِيهَا بأمري فِي غد إن شاء الله قال إبراهيم ثُمَّ بكر إِلَى أبو قريش عيسى ومعه ثلاث بطيخات رامشية قَدْ بردها فِي الثلج فِي ليلة ذَلِكَ اليوم ثُمَّ دعا بسكين فقطع لي من إحدى البطيخات قطعة ثُمَّ قال لي كل هَذِهِ القطعة فأعلمته أن بختيشوع يحميني من رائحة البطيخ فقال لي لذلك طالت علتك كل فإنه لا بأس عَلَيْكَ قال فأكلت القطعة بالتذاذ مني لَهَا ثُمَّ أمرني بالأكل فلم أزل آكل حَتَّى استوفيت بطيختين ثُمَّ قطع من الثالثة قطعة وقال جميع مَا أكلت للذة فكل هَذِهِ القطعة للعلاج فأكلتها بتكره فقطع لي أخرى وأومأ إِلَى الغلمان بإحضار الطشت فذرعني القيء فأحسبني تقيأت أربعة أضعاف مَا أكلت من البطيخ وكل ذَلِكَ مرة صفراء ثُمَّ أغمي عليَّ بعد ذَلِكَ وغلب عليَّ العرق فلم أزل فِي عرق متصل إِلَى أن صلى الظهر ثُمَّ انتبهت وَمَا أعقل جوعًا فدعوت بشيء آكله فأحضرني الفراريج وَقَدْ طبخ لي منها سكباجًا أجادها وأطلبها فأكلت منها حَتَّى تضلعت ونمت بعد أكلي إياها إِلَى آخر وقت العصر ثُمَّ قمت وَمَا أجد منت العلة إِلاَّ قليلًا ولا كثيرًا فاتصل بي البرء وَمَا عادت لَكَ العلة من ذَلِكَ اليوم.
أبو مخلد بن بختيشوع الطبيب النصراني هَذَا طبيب من البيت المذكور طب وتصرف فِي هَذِهِ الصناعة ببغداد وعرف بهذا الشأن وَكَانَ مبارك المباشرة وعمر طويلًا وهو محمود الطريقة سالم الجانب وتوفي ببغداد فِي يوم الأحد النصف من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وأربعمائة.
أبو يحيى المروروزي ويقال لَهُ المروزي أيضًا هَذَا رجل قرأ عَلَيْهِ أبو بشر متي بن بولس وكان فاضلًا ولكنه كَانَ سريانيًا وجميع مَا لَهُ فِي المنطق وغيره بالسريانية وَكَانَ طبيبًا بمدينة السلام.
أبو يحيى المروزي غير الأول كَانَ طبيبًا مذكورًا عالمًا بالهندسة مشهورًا فِي وقته ببغداد.
أبو يعقوب الهوازي كَانَ طبيبًا مذكورًا عالمًا بهذا الشأن وهو من جملة الأطباء الذين أمر بجمعهم عضد الدولة عند عمارة البيمارستان ببغداد وجعله من جملة المرتبين فِيهِ للطب وَلَهُ مقالة فِي السكنجبين البروزي وَكَانَ خبيرًا جميل الطريقة.