الأعلى وتوفي الحكيم بحلب فِي العشرة الأول من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
يونيوس الحكيم هَذَا حكيم يوناني مشهور فِي وقته ذكره المصنفون فِي طبهم وقيل أنه كَانَ يدع عصير العنب فِي الآنية حَتَّى يغلي ويرمي بزبده ويسكن ثُمَّ يجمل فِي كل جرة تسعة وثلاثين رطلًا شرابًا ورطلًا واحدًا من البصل المشقق المشكوك فِي خيط يغمسه فِيهِ إِلَى أن يكاد يبلغ قراره ثُمَّ يشده فِي عنق الجرة وبطينها ولا يفتح إِلاَّ وقت الحاجة إِلَى شربه.
يونس الحراني الطبيب نزيل الأندلس رحل من المشرق إِلَى المغرب ونزل الأندلس فِي أيام الأمير محمد الأموي المستولي عَلَى تِلْكَ الديار وأدخل إِلَى الأندلس معجونًا كَانَتْ السقية منه بخمسين دينارًا لأوجاع الجوف فكسب بِهِ مالًا فاجتمع خمسة من الأطباء وجمعوا خمسين دينارًا واشتروا سقية من ذَلِكَ الدواء وانفرد كل واحد منهم بجزء يشمه ويكتب مَا تأدى إِلَيْهِ منه بحدسه واجتمعوا واتفقوا عَلَى مَا حد سوء وكتبوا ذَلِكَ ثُمَّ نهضوا إِلَيْهِ وقالوا نفعك الله بهذا الدواء الَّذِي انفردت بِهِ ونحن أطباء اشترينا منه منك سقية وفعلنا كذا وكذا فإن يكن مَا تأدى إلينا حقًا فقد أصبت وإلا فأشركنا فِي عمله فقد انتفعت بِهِ واستعرض كتابهم وقال مَا عدمتم من أدويته دواءًا ولكنكم لَمْ تصيبوا تعديل أوزانه وهو الدواء المعروف بالمغيث الكبير فأشركهم فِي عمله وعرف حينئذ بالأندلس ورأيت هَذِهِ الحكاية بخط الحكيم المستنصر الأموي المستولي عَلَى الأندلس وَكَانَ فهمًا ذكيًا عالمًا بأخبار الناس أحد ملوك بني أمية هناك وجرت لَهُ بالأندلس حكاية أخرى وهو أنه وجد فِي صفة دواء يؤخذ من التفا كذا وكذا فلم يعرف النقا فأتي إِلَيْهِ بالصفة وقيل لَهُ عندك التفا فقال نعم فقيل بكم زنة درهمين فقال بعشرة دنانير فلما أخذ الذهب أخرج إليهم الحرف فقيل لَهُ هَذَا الحرف ونحن نعرفه فقال لهم لَمْ أبع منكم الدواء العقار وإنما بعت تفسير الاسم وولداه أحمد وعمر هما اللذان رحلا إِلَى المشرق وأخذا عن ثابت بن سنان وأمثاله وابن وصيف الكحال.
يزيد بن أبي يزيد بن يوحنا بن خالد ويعرف بيزيد بور هَذَا متطبب للمأمون وَكَانَ فِيهِ فضل وعلم مداراة للمريض وخدم إبراهيم بن المهدي بالطب.