362

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

ضوابط الموقف الصحيح من زلة العالم
أولًا: أن يُعلم أن الخطأ من مقتضى الطبيعة البشرية لا يسلم منه إلا المعصوم ﷺ، وأن الخطأ لا يستلزم الإثم؛ بل المجتهد المخطئ مأجور.
وقال أبو هلال العسكري ﵀: (ولا يضع من العالم الذي برع في علمه زلة، إن كانت على سبيل السهو والإغفال؛ فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره، وقد قالت الحكماء: " الفاضل مَن عُدَّت سقطاته "، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو كنا ممن يُميِّز خطاهم) (١) اهـ.
تريد مهذبًا لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان
آخر:
فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا ... فأفعاله اللائي سررن ألوف
وقال الإمام ابن الأثير ﵀: (وإنما السيد من عُدَّت سقطاته، وأُخذت غلطاته، فهي الدنيا لا يكمل بها شيء، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: " حق على الله ألا يرفع شيئًا من الدنيا إِلا وضعه ") (٢).
من ذا الذي تُرْضَى سجاياه كلُّها ... كفى المرءَ نُبْلًا أن تُعَدَّ معايبُه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (فأمَّا الصديقون والشهداء

(١) " شرح ما يقع فيه التصحيف " ص (٦).
(٢) " اللباب في تهذيب الأنساب " (١/ ٩).

1 / 371