348

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

وقال ﷺ للأعرابي الذي سأله: " متى الساعة؟ ": " فإِذا ضيعت الأمانة؛ فانتظر الساعة "، قال: " كيف إضاعتها؟ " قال: " إِذا وُسِّد الأمر إِلى غير أهله، فانتظر الساعة " (١).
وتأمل موقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ لما أراد أن يتحدث في موسم الحج عن يوم السقيفة، قال له عبد الرحمن بن عوف ﵁: " لا تفعل! فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قُربك حين تقومُ في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالةً يُطيرُها عنك كل مُطير، وألا يعوها وألا يضعوها على موضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة؛ فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلُص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلتَ متمكنًا فيعي أهلُ العلم مقالتك، ويضعونها على موضعها " (٢).
يقول الأستاذ محمد الراشد حفظه الله: " إن الغوغائية التي صنعتها الديمقراطية الحديثة في الشعوب يمكن أن تظهر بصورة أخرى في أوساط دعاة الإسلام إذا أسرفنا في الشورى، ونحن -قبل الداعية المشاكس- نعيب الاستبداد والفردية، ولكن الشيء إذا تجاوز حده آذى " (٣).
السبب الثامن: التعصب الحزبي، والبغي، وعقد الولاء على غير الكتاب والسنة:
فبعض الناس يربون أتباعهم على الولاء لأشخاصهم والانتماء لذواتهم، أو جماعاتهم، ويوالون في ذلك ويعادون، دون اعتبار لمبدإ الحب في الله، والبغض في الله، وفي هؤلاء يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(١) رواه البخاري (١/ ١٤٢ - فتح).
(٢) رواه البخاري في " صحيحه " (٨/ ٢٠٩) ط. الشعب.
(٣) " فضائح الفتن " ص (١٨).

1 / 356