337

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

ولا ريب أن الأخذ من الصحف وبالإجازة يقع فيه خلل، ولا سيما في ذلك العصر؛ حيث لم يكن بَعْدُ نقط ولا شكل، فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى، ولا يقع مثل ذلك في الأخذ من أفواه الرجال، وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم، بخلاف الرواية من كتاب محرر.
ولابن خلدون مبحث نفيس في هذا كما في " المقدمة " (١) له ولبعضهم:
من لم يشافه عالمًا بأصوله ... فيقينه في المشكلات ظنون
وكان أبو حيان كثيرًا ما ينشد:
يظن الغَمْر (٢) أن الكُتْبَ تَهْدي ... أخَا فَهْمٍ لإدراك العلوم
وما يدري الجهولُ بأن فيها ... غوامضَ حَيَّرَتْ عقلَ الفهيم
إذا رُمْتَ العلومَ بغيرِ شيخٍ ... ضللتَ عن الصراط المستقيم
وتلتبس الأمورُ عليك حتى ... تصيرَ أضلَّ من " توما الحكيم ") (٣) اهـ.
وقال الدكتور ناصر العقل حفظه الله في سياق بيان خطورة تلقي العلم من الوسائل دون المشايخ:
" إن بعض الناس بمجرد أن تتوفر لديه الأشرطة والكتب، ينقطع عن حلق الذكر، وعن دروس المشايخ ويقول: أنا بحمد الله أتلقى العلم بالشريط بالسيارة أو البيت، وأتلقى العلم عن الإذاعة وعن طريق الجرائد، والمجلات التي فيها شيء

(١) " المقدمة " (٤/ ١٢٤٥).
(٢) الغمر: الذي لم يجرب الأمور.
(٣) " حلية طالب العلم " ص (٢٢ - ٢٤).

1 / 345