الفصل السابع
الأدب مع الأكابر
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥]، وقال تعالى: ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا (١) فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٧٨]، فمِن ثَمَّ قال بعض العلماء: " الفقه من هذه الجملة أن للكبير حقًّا يُتَوَسَّلُ به، كما توسلوا بكبر يعقوب، وقد ورد في الاستسقاء إخراج الشيوخ " (٢) اهـ (٣).
(١) لأنه لما تَعيَّن أخذ بنيامين شقيق يوسف ﵇، وِإبقاؤه عند يوسف بمقتضى فتواهم، راحوا يعطفونه عليهم، بأن له أبًا شيخًا كبيرًا يحبه حبًّا شديدًا يتسلى به عن أخيه المفقود، فخذ أحدنا بدله رقيقًا عندك.
(٢) يشير إلى ما رواه البيهقي (٣/ ٣٤٥) عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: " مهلًا عن الله مهلًا، فإِنه لولا شباب خُشَّع، وبهائم رُتَّع، وشيوخ رُكَّع، وأطفا رُضَّع؛ لصبَّ عليكم العذاب صبًّا "، قال البيهقي: " فيه إبراهيم بن خثيم غير قوي، وله شاهد بإسناد آخر غير قوي " اهـ.
ومما استدل به على استحباب إخراج الشيوخ للاستسقاء بهم وبالضعفاء والصبيان والعجائز وغير ذوات الهيئات من النساء قول رسول الله ﷺ: " أبغوني الضعفاء، فإِنما تُرزقون، وتنصرون بضعفائكم " أخرجه من حديث أبي الدرداء ﵁ أبو داود رقم (٢٥٩٤)، والترمذي رقم (١٧٠٢)، وقال: " حسن صحيح "، والنسائي (٦/ ٤٥)، والحاكم (٢/ ١٠٦، ١٤٥)، وصححه، ووافقه الذهبي، وابن حبان رقم (١٦٢٠)، وكذا قوله ﷺ: " إِنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم، وصلاتهم، وإِخلاصهم " رواه النسائي (٦/ ٤٥)، وأبو نعيم في " الحلية " (٥/ ٢٦).
(٣) " محاسن التأويل " للقاسمي (٩/ ٣٥٧٦ - ٣٥٧٧).