278

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

" أنا ممن رفعه الله تعالى بالقرآن، لولا القرآن لكان على رقبتي دَنُّ (١) صحناء (٢) أبيعه " (٣)، وقال أيضًا: " لولا القرآن وهذا العلم عندي؛ لكنت من بقالي الكوفة " (٤).
وممن رفعه الله بالقرآن: أبو العالية رفيع بن مهران الإمام المقرئ الحافظ المسند، وكان مولى لامرأة، قال ﵀: (كان ابن عباس يرفعني على السرير (٥)، وقريش أسفل من السرير، فتغامزت بي قريش، فقال ابن عباس ﵄: " هكذا العلم يزيد الشريف شرفًا، ويُجلسُ المملوكَ على الأسِرَّة! " (٦).
وكان المحدثون يعظمون أهل القرآن أيَّ تعظيم، فهذا الإمام شيخ الإسلام، وشيخ المقرئين والمحدثين سليمان بن مهران الأعمش ﵀؛ مع أنه كان معروفًا بشدته على طُلاب الحديث، يقول:
" كان يحيى بن وثَّاب من أحسن الناس قراءة رُبما اشتهيت أن أقَبِّلَ رأسه من حُسن قراءته، وكان إذا قرأ لا تسمع في المسجد حركة، كأن ليس في المسجد أحد " (٧).
وقال يعقوب الفسوى: سمعت أحمد بن يونس، وذكروا له حديثًا أنكروه من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، فقال: كان الأعمش يضرب هؤلاء، ويشتمهم، ويطردهم، وكان يأخذ بيد أبي بكر، فيجلس معه في زاوية

(١) الدن: وعاء ضخم.
(٢) الصحناء: السمك الصغار.
(٣) " الحث على حفظ العلم " للعسكري ص (١٨).
(٤) " سير أعلام النبلاء " (٦/ ٢٢٩).
(٥) أي سرير دار الإمرة، حين تولاها ابن عباس لعلي ﵃، كما في " السير " (٢٠٨/ ٤).
(٦) " سير أعلام النبلاء " (٤/ ٢٠٨).
(٧) " السابق " (٤/ ٣٨١).

1 / 283