265

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

والثاني: الجدال بالشغْب والتمويه نصرة للباطل بعد ظهور الحق وبيانه، قال الله تعالى: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: ٥].
وأما جدال المُحِقِّين فمن النصيحة في الدين، ألا ترى إلى قوم نوح ﵇ حيث قالوا: ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ [هود: ٣٢]، وجوابه لهم: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤].
وعلى هذا جرت سنة رسول الله ﷺ .. فقال: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم "، فأوجب المناظرة للمشركين، كما أوجب النفقة والجهاد في سبيل الله، وعلَّمنا رسول الله ﷺ وضع السؤال في موضعه، وكيفية المحاجة في الحديث الذي ذكر فيه محاجة آدم وموسى ﵉ إلى أن قال ﵀: (وقد تحاج المهاجرون والأنصار، وحاجَّ عبد الله بن عباس ﵄ الخوارج بأمر علي بن أبي طالب ﵁، وما أنكر أحد من الصحابة قط الجدال في طلب الحق) (١) اهـ.
ومتى ما مارى الطالب شيخه خرج المتعلم عن الوقار، وخزن الأستاذ علمه عنه، وعن علي ﵁ أنه قال: (من حق العالم ألا تكثر عليه السؤال، ولا تعنته في الجواب، وأن لا تلح عليه إذا كسل، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تفشين له سرًّا، ولا تغتابن عنده أحدًا ولا تطلبن عثرته، وإن زل فاقبل معذرته،

(١) " الفقيه والمتفقه " (١/ ٢٣٢ - ٢٣٥) بتصرف.

1 / 269