تنبيه: ورد في المسألة قول أخر وهو:
أن هذه الأموال تحفظ لأربابها أبدًا حكمها حكم الأموال الضائعة، وقد عزى هذا القول غير واحد من أهل العلم إلى الإمام الشافعي (^١)، ولم أقف عليه من كلام الشافعي في هذه المسألة التي نحن بصددها تحديدًا.
• أدلة التصدق بالمال الحرام الذي لا يُعرف له مالك:
استدل أهل العلم لذلك بجملة أدلة منها الضعيف ومنها الصحيح، وإليك بيان بعضها:
١ - حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ: «أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ»، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا
(^١) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٨/ ٥٩٦)، و«جامع العلوم والحكم») لابن رجب (٢٦٨)، هذا وقد نُقل عن الفضيل بن عياض قوله: الواجب إتلاف المال المحرم، وعدم جواز التصدق به. وحاول البعض مناقشة هذا القول ولم أقف علي سند عندي صحيح إلى الفضيل ﵀ بهذا، والفضيل ﵀ في المسائل العلمية لا يوضع في مواجهة من ذكرنا أقوالهم.