وإن كان حذيفة صاحب رسول الله ﷺ قال: وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ (^١) لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ الإِسْلَامُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلاَّ فُلَانًا وَفُلَانًا (^٢).
فماذا نقول نحن؟! إن الغش التجاري انتشر في هذه الآونة بصورة مذهلة، بل وأصبحت له طرائق متعددة كلها تدور حول مخادعة الآخر وكتمان عيب السلعة، والنبي ﷺ هو القائل: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (^٣).
الذي يغش الناس في البيع والشراء إنما هو آكل لأموال الناس بالباطل، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾] النساء [.
وفي هذه الآية إشارة إلى أن أكل مال المسلم عن غير تراض هو أكل لماله بالباطل، والغش والتدليس ينافيان التراضي.
(^١) بايعت هنا بمعنى البيع والشراء.
(^٢) صحيح: أخرجه البخاري (٧٤٩٧)، ومسلم (١٤٣).
(^٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٠١) من حديث أبي هريرة ﵁.