القسم الثالث: أن يبيعها مطلقًا ولم يشترط قطعًا ولا تبقية، فالبيع باطل، وبه قال مالك والشافعي وأجازه أبو حنيفة؛ لأن إطلاق العقد يقتضي القطع، فهو كما لو اشترطه، قال: ومعنى النهي أن يبيعها مدركة قبل إدراكها، بدلالة قوله: «أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» فلفظة المنع تدل على أن العقد يتناول معنىً هو معقودٌ في الحال يتصور المنع، ولنا [القائل: ابن قدامة] أن النبي ﷺ أطلق النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، فيدخل فيه محل النزاع (^١).
مسألة: رجلٌ يريدُ أن يبيع أرضه بما فيها من زرع فما الحكم حيث أن الثمر لم يظهر صلاحه بعد؟
الجواب: هذه المسألة على خلاف ما قد سبق، فلا يضر هنا احتمال الغرر وذلك للحاجة الداعية إلى ذلك، كما أنه تحتمل جهالة أساس الدار، وجهالة بيع اللبن في الضرع مع بيع الشاة.
ثم إن المسألة فيها نص عن النبي محمد ﷺ، فعن ابن عمر ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ (^٢)، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ
(^١) «المغني» (٩/ ٢١٨).
(^٢) التأبير: التلقيح.